الشيخ الطوسي
243
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " لعلكم تهتدون " . المعنى : اي لكي تهتدوا . وقد بيناه فيما مضى وفيه دلالة على أنه ( تعالى ) أراد ان يهتدوا لأن هذه اللام لام الغرض وذلك يفسد قول المجبرة إنه أراد منهم الكفر . فأن قيل : كيف يهتدون بما أوتي موسى من البيان ، وما أوتي في التوراة من البرهان مع انقطاع النقل الذي تقوم به الحجة . قيل : الجواب عنه من وجهين : أحدهما - ان الخطاب لاسلافهم : كما قال : " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " . والثاني - ان اخبار الرسول لهم ما تقوم به الحجة عليهم ، فيمكنهم ان يستدلوا بذلك على ما أنعم الله به على اسلافهم ، ولأنهم مقرون بان موسى ( ع ) أوتي التوراة بما فيها من الهدى والبينات ، فتقوم الحجة عليهم باقرارهم . قوله تعالى : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم " - ( 54 ) آية بلا خلاف . القراءة : " بارئكم " أسكن الهمزة فيها أبو عمرو . إلا المعدل وسحارة من طريق الجرمي ، وابن مجاهد فكلهم خففوا الهمزة فيها . الا أبا طاهر عن ابن مجاهد عن إسماعيل فإنه قلبها ياء . التقدير وإذ كروا أيضا إذ قال موسى لقومه : " يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل " . وظلمهم إياها كان فعلهم بها ما لم يكن لهم ان يفعلوه بما يستحق